الصيمري
135
تلخيص الخلاف وخلاصة الاختلاف
فمات ، كان عليه القود بلا خلاف ، وإن طرحه بحيث يمكنه الخروج فلم يخرج حتى مات ، أما أن يكون بالقرب من موضع ليس فيه نار ، بأن يكون على طرف لو تحرك لخرج منها ، أو يقول : أنا أقدر على الخروج لكني لا أخرج ، فأقام حتى مات ، لم يكن عليه قود بلا خلاف . وهل فيه دية ؟ للشافعي قولان : أحدهما فيه الدية ، والثاني لا دية ، لأنه أعان على نفسه ، وهذا هو الصحيح الذي نذهب إليه ، وهو المعتمد ، وهو اختيار العلامة في القواعد ( 1 ) . مسألة - 21 - قال الشيخ : إذا ألقاه في لجة البحر فغرق ، كان عليه القود ، سواء كان يحسن السباحة أو لا يحسنها ، بلا خلاف بيننا وبين الشافعي . وكذا إذا ألقاه قرب الساحل مكتوفا ، وإن كان يحسن السباحة وكان مخلى وعلم من حاله أنه أمكنه الخروج ولم يفعل فلا قود ، وفي الدية طريقان ، ومن أصحابه من قال على قولين مثل مسألة النار . ومن أصحابه من قال : لا ضمان هاهنا قولا واحدا ، وهو الصحيح ، وهذا هو المعتمد إذا علم أنه ترك الخروج مع قدرته عليه . مسألة - 22 - قال الشيخ : إذا ألقاه في لجة البحر ، فقبل وصوله إلى الماء ابتلعته سمكة للشافعي في وجوب القود قولان : أحدهما عليه القود ، لأنه أهلكه بنفس الإلقاء ، وهو الصحيح . والثاني لا قود عليه ، لان الهلاك حصل بغيره ، كما لو رماه من شاهق فاستقبله آخر بسيف فقده نصفين ، فان القود على القاتل بالسيف دون الملقى . والمعتمد اختيار الشيخ ، وهو اختيار العلامة في القواعد والمختلف ( 2 ) ، وقوى
--> ( 1 ) قواعد الأحكام 2 / 279 . ( 2 ) مختلف الشيعة ص 271 ، كتاب القصاص .